Search
Sunday 22 July 2018
  • :
  • :

حياة ما بعد السقوط

العزيز قاسم تعرف اني احببت فيلمك كثيرا جدا، ومنذ فترة لم يستطع اي فيلم ان يبكيني، لكني بكيت الكثير في فيلملك الساحر ، فقد منحتنا اهلك ليكونوا اهلنا لنا، عبر هذا الفيلم الذي يقربنا من انسانيتنا ، ويقدم صورة تشبهنا، بل لقد تمنيت ان يطول الفيلم اكثر واكثر ،والا ينتهي ابدا. فيلم ;حياة ما بعد السقوط ;اعتبره تحفة سينمائية، ودعك من توصيفها بالروائية او التسجيلية، فالفيلم يتوهج سينمائيا، بايقاعه ونفسه وتصويره وشخصياته، ويشرف حقيقة السينما العربية وغير العربية، يشرف السينما التي لاتعرف حدودا او هوية او جنسية كما نحبها باختصار، ويكرس لاصالتها و ; عالميتها .

(Salah Hashim-Film director and Cinema critic.)

فيلم «حياة ما بعد السقوط» للمخرج السينمائي العراقي قاسم عبد، ملحمة أبطالها أفراد عائلته، التي حمل أفراحها وأحزانها عبر عدسة كاميرته، وحوّلها إلى تاريخ بلد بكامله. لقد استطاع المخرج أن يحّول الوثيقة إلى روح نابضة بالحياة، وشخصياته إلى باحثين عن الخلاص في خضم حرب عمياء لا ترحم. «البيان

(Saker Nouri – Writer and Journalist)

خلال مجريات الاحداث للفيلم استخدم المُخرج النخلة كلازمة كررها في اكثر من مناسبة وحسب الحالة النفسية للعائلة فهي تميل مع النسيم وتتراقص معه عندما تكون العائلة سعيدة بينما تجتاحها العواصف وتترنح بفعل تلك العواصف الهائجة وحتى تبكي معهم “بلمعان قطرات المطر على سعفاتها” في ذروة الاحداث الخطرة والمؤلمة وهي هنا لم تكن رمز للعراق فقط بل اعتبرها المخرج فردًا من افراد العائلة تشاطرهم مناسباتهم ,كما عكس المُخرج خبرته الطويلة في التصوير “الذي درسه في موسكو” بلقطاته المعبرة وتكويناته الجميلة فيما حاول اضفاء روح الواقعية على مجريات احداث الفيلم فلم يستخدم سوى الموسيقى اوالاغاني والمؤثرات الصوتية داخل المشهد وكذلك توظيف الزمن والانتقالات بين الليل والنهار لكسر الرتابة ولكي يشعر المُشاهد بتلك الانتقالات الزمنية وكأنه انهى ذلك اليوم معهم ليبدأ يوم جديد , أيضاً تصرفات وحوارات افراد الاسرة العفوية وتعاملهم مع الكاميرا والتحدث اليها “في بعض الاحيان” وكأنهم يتحدثون الى شخص معين ” المتفرج” الذي يشعر بأنهم يخاطبونه بشكل مباشر فتتكون بينهما حالة من الحميمية كما ان المخرج حاول الغاء اطار الشاشة من ذهن المتفرج وايهامه أنه داخل الحدث ونجح في هذا بشكل كبير.

(Mohammed Abdul Jabar-Cinema Critic)

فيلم “حياة ما بعد السقوط” لقاسم عبد
حين توثق التفاصيل الخاصة عتمة المشهد العام

                 روتردام: قيس قاسم

بجلادة وصبر فنان حقيقي واظب قاسم عبد على تصوير تفاصيل حياة عائلته وما جرى لها منذ سقوط صدام وحتى لحظة مغادرته بلاده، بعد ما يزيد على أربعة سنوات، قضاها بينهم في بغداد، وأرخ فيها الظروف العصيبة التي أحاطت بهم والمصائر التي آلت إليها حياتهم، بموضوعية وحيادية أحترافية مشهودة، وربما بسببيهما أيضا، ستجعل من شريطه الوثائقي واحدا من المراجع  التسجيلية العراقية المهمة، التي ستعين كل محاولة نقدية،لاحقة، تنشد قراءة وتوثيق ما جرى لبلادنا، بصريا، وتحكي كيف عاش الناس “حياة ما بعد السقوط”!.

من الخاص الى العام

أدرك قاسم منذ البداية حاجته الى أقناع أفراد عائلته بنسيان وجوده ووجود كامراته كعين رقيبة ترصد حركتهم، فيولونها عناية زائدة، لا يتطلبها العمل الوثائقي. وأدرك في ذات الوقت أهمية المادة المادة التسجيلية التي ستمنحها له، عائلة تنفرد بميزات درامية، قل وجودها في الفترة التي أشتغل فيها. تفردها يأتي، أولا، من تركيبتها الاجتماعية التي تنتمي الى الطبقة المتوسطة. الطبقة المغيبة، منذ مركزة الدولة البعثية سلطتها بأبناء العشيرة الواحدة واعتمادها الكلي، خلال سنوات حكمها، على سياسة عسكرة المجتمع، وخلق قطاعات اجتماعية جديدة نمت عبر حركة التطوع في المؤسسات العسكرية وعلى خدمة المؤسسة الحزبية. ميزتها الثانية: علمانيتها. هذة الصفة أو القوى التي تمثلها والمسماة ب(العلمانية) أزداد تغيبها تعمدا مع بداية سقوط صدام وبظهور قوى سياسية جديدة حرصت على ترسيخ اتجاهات وميول دينية قوية في المجتمع، من أثارها الظاهرة: تقليص حضورها ومن ثم انحسار دورها، لدرجة صار السؤال، خلال السنوات الخمسة الأخيرة على وجه الخصوص، لا عن غياب حراكها الاجتماعي، بل عن وجودها أصلا. ومع هذا الميل العلماني وتطابقه مع سلوكهم الفردي، ظلت العائلة محافظة على موروثها الشيعي بروح من الأحترام للهوية الدينية المتوازنة.

جمعها لهذة الصفات أعطى قاسم عبد القاعدة المريحة والآمنة التي أنطلق منها لرصد المتغيرات التي طرأت على حياة العراقيين منذ سقوط صدام حسين. لن يحتاج بوجودها، كما هي، البحث المضني والمتشعب، بل والمستحيل، ليوثق ما جرى للبلاد بالكامل. ولا أظن ان قاسما كان يريد خوض مثل هذة المغامرة. يكفيه تركيبتها كما هي: أخوة، الكبير بينهم، مهندس، وثاني خريج معهد فنون جميلة، ترك الموسيقى واختار العمل في ورشة خاصة به، الأخت موظفة في مطار بغداد وزوجها كاتب وصحفي، وثالث منظم حفلات موسيقية. أولادهم، طلبة وخريجون، والبنات منهم، على الخصوص، يتمتعن بحرية تعبيرية مدهشة وفرها لهن لبرالية المناخ العائلي الحميم. لقد أنطلق قاسم عبد منها: أنطلق من الخاص الى العام، حاملا كاميرا ديجيتال صغيرة، يدور بها بينهم ويسجل تفاصيل حياتهم طيلة سنوات.

مصداقية وصنعة متقنة

ثمة معضلات بقى على قاسم حلها بعد كل هذة العناصر المشجعة، وعليها سيعتمد كل مستوى الفيلم، أولها: المصداقية. ففي ظل وجود كم من الأشخاص يتمتعون بقدرة ممتازة على الحكي ويتحركون بعفوية، تغويان دائما، المخرج العجول والمراوغ، باللجوء الى خداع المشاهد، عبر أفتعال أحداث، وتحريك الناس بطريقة تمثيلية، توهم المشاهد بحدوثها وتضفي بعدا دراميا جيدا لشريطه، ولكنها في ذات الوقت تفقده مصداقيته، فتسقط أسباب الأقتناع بتسجيليته وحياديته، وهذا ما تجنبه قاسم، فظل يصورهم، دون أي ان يتدخل في صناعة المشهد. فصدقنا ما وثق وأحببنا صدق الناس الذين صورهم.

أما كيف وصلت صورتهم الى المشاهد ومدى حلاوتها، فهذا أختبار جدي ومهم وفق قاسم عبد في أجتيازه بحدود معقولة. ولأن الأولوية في الشغل السينمائي في نهاية المطاف، لجماليات المشهد البصري وليس لقوة الموضوع وحده. وفي ظل معرفتنا للظروف الأمنية الخطرة التي أشتغل فيها قاسم فيلمه، واستحالة حمل كاميرا كبيرة وجيدة النوعية علنا، نعتبر ما وصل لنا جيدا. جيدا بكل المقاييس الجمالية. لقد كانت صورة قاسم نظيفة بدرجة ملحوظة وبسيطة مما ساعد على إراحة بصر المشاهد وشده خلال أكثر من ساعتين ونصف دون ملل الى الشاشة. وحدها الجماليات البصرية، والأتقان المهني، قادرتان على أحداث مثل هذا الشد. لقد لعبت ميسون الباججي دورا مهما في صناعة “حياة ما بعد السقوط” وحملت على كاهلها قسطا كبيرا في أنجاحه. وبوصفها مونتيرة شاركت بقوة في إعادة صنع الحكاية الوثائقية وأختارت بانسجام مدهش اللقطات التي أرادتها بعناية، شكلت بمجموعها اتحاد نادر للرؤى بين الاخراج والمونتاج. أظن ان التجربة المعاشة وتشابهها ولد مثل هذا الهارموني الملحوظ بين العنصرين.

خيبة أمل .. جماعية

بين مشهد وصوله من لندن في طريقه بالسيارة الى بغداد، ولحظة مغادرته البلاد الى عمان يلخص الفيلم حياة وتجربة ملايين من أبناء الشعب العراقي في سنوات ما بعد السقوط. في مشهده الأول يقدم قاسم وباللغة الأنكليزية، أسباب رجوعه الى بلاده بعد غياب عنها دام قرابة ثلاثة عقود. أستقباله في بغداد وأحتفاء عائلته بعودته رسمت ملمح “مشاهدة سياحية” تكررت في أكثر من شريط حكى عن عودة المنفيين الى وطنهم، لكن سرعان ما تنقلنا اللقطات اللاحقة، والسريعة الى معممة الحياة العراقية وتفاصيلها عبر تجارب وحركة أخوته لتنسينا هذة المقدمة / المدخل ولتمضي في رسم ملامح أفراد حكوا تجاربهم في سنوات القهر قبل السقوط، وتدخل كاميرته لتضفي مشاهد حية عن معاناتهم بعده. مثل أغلب العراقيين أنتظرت عائلته التغيير الجديد بفرح وبأمل العيش في بحبوحة تنسيهم نكد سنوات الحصار. أنتظروا ديمقراطية ورفاهية أجتماعية موعودة هي أكثر ما تناسبهم وتناسب طبقتهم المتوسطة. فتحمسوا لها أول الأمر. ومع الوقت ومثل غيرهم بدأوا بالأنكماش. أخذت مرارة الخيبة طريقها الى أفواهم، وهم يشاهدون البلاد تنحدر وبسرعة عجيبة الى هاوية الدمار. لم تتحسن أحوالهم بعد الأنتخابات التي حرصوا على أنجاحها ولا ضمن لهم الدستور الجديد مكانة أحسن، ظلوا يعانون من سوء الأحوال الاقتصادية، والأدهى رؤيتهم للبلاد وهي تنجرف نحو خطر صراع طائفي، راح ضحيته ألاف من الناس، أخوهم علي كان واحدا من ضحاياه. لقد قتل غدرا على أيدي ميلشيات طائفية بعد ان سحبوه من ورشته وأمام أنظار ولده الى جهة مجهولة وقتلوه، بذريعة القصاص منه على “جرم” تنكره لطائفته والأنتماء الى طائفة “معادية”. لقد حرق موته روحهم وزادت الفوضى وخطر الموت المجاني نفورهم من البلاد التي أحبوها، ففكر بعضهم بالرحيل وأخرون ظلوا هناك يقاسون مرارة الوجود. في شريط “حياة ما بعد السقوط” تتلمس الخيبة الجماعية التي أصابت العراقيين. وبتفاصيل جمعه بين العام والخاص تدرك حجم اليأس الذي لف أرواح الناس. فمصير أفراد عائلة بمثل هذة التركيبة والوعي المتقدم، تقدم برهانا على بطلان الوعود، وتعطي صورة عن حجم الخراب والأذى الذي يمكن أن يلحق بالفقراء والمنتمين الى مستويات اجتماعية أبسط. لم يطلق قاسم عبد في شريطه حكما مباشرا، واكتفى بأخذ “عينة” قريبة تشعبت منها ألاف العينات ورسمت صورة لقساوة السنوات التي أمضى فيها وقته في تصوير أهله وبلاده. في المشهد الأخير، وهو في طريق عودته من العراق الى عمان يخيم الظلام ويهطل المطر ويطبق الصمت داخل سيارته، لم يتفوه قاسم بجملة واحدة، مثلما فعل حين دخل العراق، لقد أكتسحت الخيبة المشهد كله، وساد الحزن. لقد ترك قاسم أهله والناس معهم هناك، يعيشون “حياة ما بعد السقوط”!.

(Kais Kasim-Cinema critic)




Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Translate »